بلينوس الحكيم
566
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
الجسد وبيان ذلك أنّ النفس توجد في الجسد لأنّها يهيّجها ما يهيّج [ 1 ] الجسد من الأوجاع . فبيان ذلك أنّ النفس لا تتغيّر في الجسد عند النّوم [ 2 ] لأنّ النفس كأنّها تفارق الجسد في النّوم وتتركه كالميّت إلّا ما يبقى [ 3 ] في الجسد من الحياة ، وهو كميّة البخار لئلّا يهلك الجسد . فأمّا النفس [ 4 ] فإنّها تبقى وتعمل عملها في النّوم وهو الرّؤيا ؛ فإنّها تكاد تعلم ما هو كائن . وإنّ النفس تتفكّر وحدها فتعلم علم طبائع الأجساد من غير أن يشاركها الجسد . ولو أنّها كانت جسدا لم تدخل في الأجساد وتعلم طبائعهنّ . ومن أجل أنّ طبيعة النفس لا تتغيّر بالجسد الذي اتّحدت [ 9 ] فيه من نحو كيانها وإنّما النفس كشبه الشمس والجسد كشبه الهواء ، فكلّما دنت الشمس من الهواء ازداد الهواء استنارة وتغيّر ويوجد [ 11 ] في الهواء نورها ، ولا تتغيّر الشمس . فمن أجل هذا الذي قلت اتّحدت الأنفس في الأجساد ولا تتغيّر . [ 13 ] أقول : إنّ شكل النفس يخالف شكل الشمس لأنّ الشمس جسد وهي محدودة تحتاج إلى مكان ويمنع ضوء الشمس أن يكون في مكان [ 15 ] أجساد أخر . وكما أنّ نور الشمس يحدّ كذلك نور النار يكون في الحطب [ 16 ]
--> [ 1 ] لأنها P : لا K : وهو تصحيف - - [ 2 ] فبيان P : وبيان K - - [ 3 ] ما P : بما K - - [ 4 ] من الحياة P : ناقص في K - - البخار P : التجار K : وهو تصحيف - - [ 9 ] طبائعهن P : طبائعها K - - [ 11 ] فكلما P : فلما K - - [ 13 ] اتحدت P : تتحد K - - الأنفس P : النفس K - - [ 15 ] ضوء الشمس K : الشمس ضوئها P - - [ 16 ] أخر K : أخرى P - - نور . . . يكون P : يكون نور النار K - -